سواد شعرك ودقَّته تذكرك الصراط الذي يُنْصَب على متن جهنم، ولابد لي ولك وللجميع المرور عليه. قال - صلى الله عليه وسلم - في حق الصراط: «ولجهنم جسر أدَّق من الشعر وأحدُّ من السيف عليه كلاليب وحسك يأخذون من شاء الله، والناس عليه كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون: يارب سلم رب سلم، فناج مسلم، ومخدوشٌ مسلم، ومكوَّر في النار على وجهة» [رواه أحمد] .
قال ابن القيم رحمه الله: «وفي شعر الرأس منافع ومصالح: منها وقايته عن الحر والبرد والمرض، ومنها الزينة والحسن، والسبب الذي صار به شعر الرأس أكثر من شعر البدن هو أن البخار شأنه أن يصعد من جميع البدن إلي الدماغ، ومن الدماغ إلى فوق، وكان هذا الشعر ناميًا على الدوام، لأن البخار يتصاعد إلى الرأس أبدًا، وهو مادة الشعر، فبنماء الشعر ينمو البخار، وكان فيه تخليص للبدن من تلك المواد وتكثير لوقايته وغطائه» [التبيان في أقسام القرآن ص 197] .
ولقد أخبر جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان له شعر يضرب منكبيه. وكذا كان بعض الصحابة والتابعين. قال الإمام أحمد رحمه الله: «هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة» . اهـ. ومعنى ذلك أنه يحتاج إلى رعاية كما قال - صلى الله عليه وسلم: «مَن كان له شعر فليكرمه» [رواه أبو داود] ، قالت عائشة رضي الله عنها: «كنت أطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأطيب ما يجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته» [رواه