سخر مني الممثلون والرسَّامون والكُتَّاب، فصنعوا من الملتحي صورة السحرة والمشعوذين والمتسولين، وجعلوا من صورة المتلحين عصابات الإرهاب وتجار المخدرات، وصوروا الملتحي بصورة الأبله الأحمق ... صور تشمئز منها النفوس ومثارًا للضحك والسخرية هكذا صنع أولئك المبطلون بي وأنا هدي المرسلين وسنة الصالحين.
كل ذلك لا يجرحني ولا يؤلمني وإنما الذي يكدرني أن أجد من أبناء المسلمين ممن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا من يعلن العداوة علي وجودي في وجهه زاعمًا أن الجمال والزينة في عدمي، وأن التمدن يقضي إزالتي.
فإلى كل من جهل قدري أوجه خطاباتي:
خطابي الأول: فإياك والتعدي على حدي فكل ما نبت على اللحيين والذقن، فهو تبع لي، فاللحيان هي منبت الأسنان السفلى والذقن هو مجمع اللحيين. أو ما علمتم ما قبل فيَّ، قال - صلى الله عليه وسلم: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» ، وقال: «خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب» [متفق عليهما] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «قصوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» [رواه مسلم] ، وقال العلَّامة الكبير والحافظ الشهير أبو محمد بن حزم: «اتفق العلماء على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض» .
خطابي الثاني: كنُ مسالمًا معي فأنا إن سلمت من الحلق أو التقصير لم أسلم غالبًا من صبغي بالسواد، قال - صلى الله عليه وسلم: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة» [رواه أبو داود بإسناد صحيح] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما