محمد الإنسان، يعاني النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، يعاني الرجل في محمد، يعاني اتهام زوجه الصغيرة المحبة التي تفتحت عيناها وهي في حجر النبوة، يدرك أن زوجتة بريئة، ولكن أيدرك جميع الناس ذلك؟ لئن جمع للناس كل قرائن براءتها وصدقه المؤمنون الثابتون فما تعليق شرذمة الشر؟ كل ما حوله يعتصر قلبه الإنساني، الزوجة الصغيرة المريضة التي لا تعلم مما يدور حولها شيئًا، صديقه وصفيه ومؤازره في دعوته، يتعذب مما يقال في ابنته، ولا يملك أن يدفع عنه شيئًا، الرجل فيه يتألم، خياله الذي لا يصور له عائشة إلا صبية صغيرة يدخل عليها وهي تلعب بالبنات، وبينهن فرس له جناحان فيسألها ما هذا ياعائشة؟ فتقول خيل سليمان ولها أجنحة، فيضحك من بساطتها وعلمها، يسرب لها صويحباتها ليلعبن معها بعد ما يدخل البيت، فيستحيين منه ويختبئن، أليست هي من سترتها بردائي على باب حجرتها لتنظر للحبشة يلعبون حتى تسأم، ويقول - عليه السلام - «أقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو» ؟ أليست عائشة هذه التي يسابقها فتسبقه مرة ويسبقها أخرى.
وذكرى الرؤيا التي رآها ثلاثًا، يأتي جبريل - عليه السلام - بصورتها في خرقة حرير ويقول: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، فيستيقظ - عليه السلام -، ويقول: «إن يك هذا من عند الله يمضه» .
صراع طويل بين الذكريات العذبة مع عائشة وطفولتها وبساطتها، وحب عائشة الذي تملك قلبه كما تملك حبه قلبها، تصفو مع هذا