الصفحة 27 من 37

تدافعنا نحن الفتيات صوب مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتماعه بعائشة وأبويها، لتتخذ كل منا مكانها، تتزاحم أكتافنا، وتسبقنا عقولنا، وتهفو قلوبنا، وقفنا حلقات وحلقات غير منتظمة نمثل جميع العصور، عصر الحادثة وما تلاها، نتلفت ونلتف لنستوعب بنظراتنا بعضنا البعض علنا أن نستوعب هول الموقف، وصحنا بصوت واحد: إن أمنا بريئة يا رسول الله، ونعلم أنك تعلم ببراءتها، لا تحزن يا رسول الله، لا تخافي يا أمنا إن الله معك ومعنا.

لقد وصلت الشدة إلى ذروتها، الأمل يدافع اليأس، والضراء تستمهل السراء، كأنما تريد للجميع تمحيصًا أكثر وأكثر، واليسر مضاعفًا يغلب العسر يريد القضاء عليه، والعسر يتشبث بالحياة يغالب الموت، واليسر هازمه بإذن الله تعالى، وفي حمأة ذلك كله تذاكرنا نحن البنيات مناقب أمنا.

أمنا بنت الإمام الصديق الأكبر، صاحب الصاحب في الغار، هاجر الشرك وعبادة الأصنام قبل البعثة، المهاجر مع نبي الرحمة، الممهد للدعوة، الباذل للنفس والأهل والمال والولد في سبيلها.

أمنا التي ما عهدت والديها إلا وهما على الإسلام، لقد ولدت بعد البعثة بخمس سنوات، واختارها ربها طاهرة مطهرة لتكون زوجة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، عقد عليها قبل الهجرة ببضعة عشر شهرًا وهي في السادسة، وبني بها في التاسعة، لثنتين خلتا من الهجرة، فقضت طفولتها وصباها في بيت إيمان، وتأدبت بأدب النبوة، لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت