وقال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15] .
بلبلة حديث، همس على استحياء، جرأة واستخفاف، ضغائن وأحقاد من فقد عقله من المسلمين حتى تحدث بلا حرج، واستقبل باستهتار، لسان يتلقى عن لسان، واللسان زمام للمرء يحتاج إلى ألف زمام.
والرجل يلقي أخاه فيقول ما وراءك؟ فيحدثه حديث الإفك حتى لم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه.
حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسامي عائشة جمالًا ونسبًا، وتغار منها غيرة الضرة من ضرتها التي حازت قلب الزوج بالكلية، ومع ذلك تعصم لسانها عن الحديث فتقول: ما علمتْ على ضرتها إلا خيرًا، وما كان لأمهات المؤمنين إلا أن يكن كذلك، ولكن حمنة تقول: فرصة عظيمة نضرب فيها عائشة، على أختي أن تتخلص من هذه المنافسة فتعتلي عرش قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ابن خالنا وزواجه أمر إلهي لإبطال ما اعتاده العرب في الجاهلية في شأن ابن التبني وتحريم زوجه على من تبناه، ولكن عائشة عقبة، حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها عقبة، تفضيله لها قلبيًا نسائه عقبة، حتى من يريد أن يُهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى ليلتها ويومها ليهدي إليه، أي عقبة عائشة هذه؟ تكلمه زوجاته في ذلك فيرد - عليه السلام - «لا تؤذوني في عائشة، ما نزل جبريل عليّ وأنا في لحاف امرأة إلا عائشة»