أيدور في ذهن من أحبوا نبيهم وعظموه حتى صمتوا في حضوره إذا تحدث، ولم يقاطعوه إلى أن ينهي حديثه ولا يقومون من مجلسه حتى يقوم، وإذا أمر تبادروا إلى تنفيذ أمره، وإذا مشى حفوا به يفدونه بأرواحهم في السلم والحرب، لا بل لقد بلغ من بعضهم أنه كان لا يطيق رفع بصره في وجهه - صلى الله عليه وسلم - حتى عجز عن وصفه عندما طلب منه ذلك، أيتبادر إلى من كانوا على هذا الخلق وتلك الهيبة لنبيهم أن يخونوه في زوجه؟
ولقد وضعت المرأة الصالحة نفسها مكان عائشة، أكان ينقص عائشة إيمانًا وعفة وطهارة وزوجًا مهتمًا محبًا جاهر بحبه يسأله أحد أصحابه من أحب الناس إليك؟ فيقول عائشة، حتى تخونه، فإن قيل من الرجال. قال: أبوها.
إن المرأة العربية الحرة أنفت الزنا وهي مشركة فكيف بمؤمنة مثل أم أيوب؟ بل كيف بمؤمنة طاهرة مطهرة يختارها سبحانه وتعالى زوجًا لنبيه؟ أيختار تعالى من يعلم في فطرتها خيانة ووضاعة زوجًا لنبيه وأحب عباده إليه؟! إن العاقل خصيم نفسه ينهاها عن الإقدام والإحجام في تناول كل الأمور فكيف إذا اجتمع العقل بالإيمان؟
إن المشاكلة الزوجية بين أبي أيوب وزوجه جعلت كل منهما ينكر قيامه بهذا الفعل القبيح، فكيف بما بين رسول الله وعائشة رضي الله عنها من مشاكلة؟