بسم الله الرحمن الرحيم
إن المتابع للأعمال الدعوية القائمة يلاحظ ضعف التخطيط في العمل الدعوي مما أسهم في إضاعة الكثير من جهود الدعاة وإضعاف ثمار أعمالهم الدعوية، وجعل كثيرًا من البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ فقط، ولا ريب أن من أهم السمات المطلوبة في الداعية إلي الله هي البصيرة بمفهومها الواسع، والتي تشمل - غير العلم بموضوع الدعوة - معاني أخرى كثيرة من أهمها: وجود الفهم الشامل لدى الداعية بأهداف دعوته ومقاصدها وإدراكه للوسائل الشرعية التي ينبغي أن يسلكها لتحقيق هذه الأهداف والتنبؤ بما يعترضه من عوائق ومشكلات، وكثيرًا ما يصاب الناس بالإحباط عندما يجدون الطريق الذي يقودهم إلي مستقبل واعد ولا يعرفون كيفية الوصول إلي نهايته، والمشكلة أن هؤلاء مع وجود الرغبة لديهم إلا أنهم بكل بساطة لا يعرفون كيف ومن أين يبدؤون؟ لذلك فإن أغلبهم يشعر بالضياع وكلما بدأ في أمر توقف قبل إتمامه وذلك لأنه يفتقد ميزة التخطيط الفعال لتحقيق أهدافه وإيجاد التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والأهداف.
والاستفادة من الوقت في التخطيط هي التي تحدد الفارق بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة فالسمة المشتركة بين كل الناجحين هي قدرتهم على الموازنة بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلي التخطيط الجيد.