الصفحة 16 من 109

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي وضع عن هذه الأمة الآصار والأغلال والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، أما بعد:

فقد راعت شريعة الإسلام أحوال الناس فلم تكلفهم من الأعمال ما لا يطيقون، ورفعت عنهم الآصار والأغلال التي كانت على من سبقهم من الأمم، ورفعت عنهم الحرج والمشقة والإعنات، وإذا كان ثمة مشقة زائدة حصل التخفيف وكان التيسير والترخيص. وهذا ما نجده في كثير من الأحكام والتكاليف في الصلاة والصوم والجهاد وغير ذلك: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [1] ، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [2] ، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [3] ، {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [4] والسفر مشقة وهو قطعة من العذاب، فلا جرم أن خفف الله فيه عن المسافر، ورخص له رخصًا عديدة منها رخصة قصر الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، من أربع ركعات إلى ركعتين، وهذا في كل ضرب في الأرض، وفي سائر الأسفار؛ أما في حال الخوف والفتنة فهناك رخصة أخرى، غير مجرد القصر المرخص به

(1) سورة البقرة، آية: 185.

(2) سورة الحج، آية: 78.

(3) سورة النساء، آية: 28.

(4) سورة الأنفال، آية: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت