لما ذكر الله مشروعية قصر الصلاة في السفر والخوف أتبع ذلك بذكر كيفية الصلاة حال الخوف، وإذا تقابل الصفان [1] .
عن أبي عياش الزرقي قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غرة، لقد أصبنا منهم غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فأنزل الله صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى ربنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر - يعني فرقتين - فرقة تصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفرقة خلفهم يحرسونهم، ثم كبر فكبروا جميعًا، وركعوا جميعًا، ثم سجد الذين يلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا، ثم قام فركع بهم جميعًا، ثم سجد بالذين يلونه حتى تأخر هؤلاء، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم تقدم الآخرون فسجدوا، ثم سلم فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم، وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم» [2] .
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 141، «التفسير الكبير» 11/ 19.
(2) أخرجه أبو داود في الصلاة 1236، والنسائي في صلاة الخوف 1550، وعبد الرزاق في المصنف 2/ 505 - الأثر 4237، وأحمد 4/ 59، 60، والطيالسي 1/ 150، والطبري 9/ 131، 158 الآثار 10323 - 10324، 10378، والواحدي في «أسباب النزول» ص 120، والبيهقي 2/ 254 - 256 وصححه، والحاكم 1/ 337. وقال: «صحيح على شرطهما» ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير في «تفسيره» 2/ 354 - 355 - بعد أن ذكر هذا الحديث من رواية عبد الرزاق، وأشار إلى رواية أحمد له بإسناده ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، وله شواهد كثيرة» . وقال البيهقي: «هذا إسناد صحيح» وقال محمود شاكر في تخريجه لتفسير الطبري 9/ 132: «وهو حديث صحيح» وصححه الألباني.
ومن شواهده ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما كما سيأتي في ذكر صفات صلاة الخوف ص 67. وما أخرجه الترمذي في التفسير 3035، والطبري في «جامع البيان» 9/ 138 الأثر 10342 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث عبد الله بن شفيق عن أبي هريرة» . وما أخرجه الحاكم في «مستدركه» 3/ 30 والواحدي في «أسباب النزول» ص 120 - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري» ووافقه الذهبي.