قوله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} .
تعليل للحكم السابق وهو قصر الصلاة.
{كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} : كان: مسلوبة الزمان تفيد تحقيق الوصف، وإثبات هذا الحكم وهو عداوة الكافرين للمؤمنين في جميع الأوقات والأحوال. وإنما وحَّد «عدوًا» وقبله جمع كوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [1] ؛ لأنه بمعنى المصدر يستوي فيه ويوصف به الواحد والجمع [2] .
والتقدير: كانوا لكم ذوي عداوة [3] .
قوله {مُبِينًا} صفة لـ «عدوا» أي مظهري العداوة.
والمعنى: أن الكافرين كانوا للمؤمنين أعداء، عداوتهم للمؤمنين ظاهرة بينة، كما قال تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [4] .
قال الطبري [5] : «عدوًا قد أبانوا لكم عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله ورسوله» .
قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية:
(1) سورة الشعراء، آية: 77.
(2) انظر «التفسير الكبير» 11/ 19، «البحر المحيط» 3/ 339.
(3) انظر «مشكل إعراب القرآن» 1/ 207.
(4) سورة المنافقون، آية: 4.
(5) في «جامع البيان» 9/ 123 - 124.