والأول أولى: وأيًّا كان ذلك فالآية - كما سبق - تدل على جواز القصر حال السفر وحال الخوف؛ فإن وجد السفر وحده جاز قصر العدد والكمية، وإن وجد الخوف وحده جاز قصر الصفة والكيفية، وإن وجدا معًا جاز القصران.
وقوله: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ} : الفتنة: الابتلاء والاختبار، وتكون في الخير والشر؛ قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [1] .
{الَّذِينَ كَفَرُوا} : الكفر لغة: الستر والتغطية، وشرعًا: جحود شريعة الله ووحدانيته [2] وهو ضد الإيمان؛ فهو الكفر بالله بجحودِ وجوده، أو جحود ربوبيته أو جحود أِلوهيته أو جحود أسمائه وصفاته أو جحود ذلك كله.
ومعنى قوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا بقتالهم لكم ومنعكم من تمام الصلاة وصدكم عن دينكم.
قال الطبري [3] : «إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وفتنتهم إياهم حملهم عليهم وهم فيها ساجدون حتى يقتلوهم ويأسروهم فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له» .
(1) سورة الأنبياء، آية: 35.
(2) انظر «جامع البيان» 9/ 123، «لسان العرب» مادة «كفر» .
(3) في «جامع البيان» 9/ 123، وانظر «التفسير الكبير» 11/ 19.