الصفحة 25 من 109

فإذا اجتمع الضرب في الأرض والخوف أبيح القصر الجامع لهذا ولهذا، وإذا انفرد السفر فإنما يبيح قصر العدد، وإذا انفرد الخوف فإنما يبيح قصر العمل».

قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .

«إن» : شرطية، «خفتم» : فعل الشرط.

{أَنْ يَفْتِنَكُمُ} : «أن» : حرف مصدري ونصب.

و «يفتنكم» : منصوب به وعلامة نصبه الفتحة.

و «أن» والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول لـ «خفتم» تقديره: إن خفتم فتنة الذين كفروا.

وجواب الشرط معلوم من السياق، ومفهوم الشرط: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} : أن القصر لا يجوز إلا بوجود الخوف مع السفر، وهذا المفهوم غير مراد على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ إما لأن الله رفع هذا الشرط؛ يدل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر لما سأله عن القصر وقد أمن الناس، فقال - صلى الله عليه وسلم: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [1] .

وقيل: إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب؛ إذ كان الغالب على أسفارهم آنذاك الخوف [2] .

(1) سيأتي تخريجه قريبًا في الأحكام. وانظر «زاد المعاد» 1/ 466.

(2) انظر «التفسير الكبير» 11/ 18، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 361.

وقد يكون من فائدة ذكر هذا الشرط {إِنْ خِفْتُمْ} بيان الحكمة والمصلحة في مشروعية رخصة القصر في السفر، وهو أن السفر مظنة للخوف والمشقة، وهذا أقصى ما يكون، ولهذا إذا اجتمع السفر والخوف جاز القصران، وإن انفرد أحدهما جاز أحد القصرين. انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 20، «زاد المعاد» 1/ 466 - 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت