بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد كان المتخصصون في التربية على اختلاف مللهم ومشاربهم- ولا زالوا- يحذرون مما يعرض عبر الشاشات، ويبينون الأضرار والأخطار الثقافية والأخلاقية والصحية، كان ذلك قبل وجود القنوات الفضائية، واليوم وفي عصر ما يسمى (العولمة) وبالنظر لما تضمنه البث الفضائي من أنواع المواد الإعلامية الساقطة، فقد بحت أصوات المنذرين والمحذرين، وتوالى سقوط القيم لدى كثير من أفراد المجتمعات، وأعداد الضحايا من الذكور والإناث في ازدياد وللأسف الشديد.
ولا ريب أن الكلام حول ما تعرضه القنوات الفضائية طويل عريض، ولم يعد ما تحويه من أنواع الإسفاف بخاف على أحد يعقل، وخاصة ما يتعلق بالانحرافات العقدية، والنقض المتعمد للمرتكزات الدينية والثقافية، وضرب المبادئ الاجتماعية في صميمها، إنها مشكلات وأخطاء وأضرار في الحاضر والمستقبل، في عقيدة الأمة وأخلاقها، وفي دينها وسلوكها، وفي ثقافتها وأمنها واقتصادها.
تلك الأضرار والمشكلات التي إن سارت على سفسطتها وإسفافها، فسوف تكون عاقبة المجتمع- بل الأمة برمتها- وخيمة ومخيفة؛ حيث تنقلب الرذيلة فضيلة، والفحش فنًّا، والخنا والفجور تمدنًا وتحضرًا، والفسق والمجون عادة وطريقة، وحينذاك فويل لأهل