وأما ما اشتبه على بعض الناس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا الرجل إلى عورة الرجل» . وأن عورة المرأة بالنسبة للمرأة ما بين السرة والركبة من أنه يدل على تقصير المرأة لباسها، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لباس المرأة ما بين السرة والركبة حتى يكون في ذلك حجة ولكنه قال: «لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة» فنهى الناظرة، لأن اللابسة عليها لباس ضافي لكن أحيانًا تكشف عورتها لقضاء الحاجة أو غيره من الأسباب فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل» فهل كان الصحابة يلبسون أزرًا من السرة إلى الركبة، أو سراويل من السرة إلى الركبة؟! وهل يعقل الآن أن امرأة تخرج إلى النساء ليس عليها من اللباس إلا ما يستر ما بين السرة والركبة، هذا لا يقوله أحد، ولم يكن هذا إلا عند نساء الكفار، فهذا الذي فهمه بعض النساء من هذا الحديث لا صحة له، والحديث معناه ظاهر، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: لباس المرأة ما بين السرة والركبة، لعل النساء أن يتقين الله وأن يتحلين بالحياء الذي هو من خُلق المرأة والذي هو من الإيمان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الحياء شعبة من الإيمان» [1] .
وكما تكون المرأة مضرب للمثل فيقال: «أكثر حياءً من العذراء في خدرها» ولم نعلم ولا عن نساء الجاهلية أنهن كن يسترن ما بين
(1) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان.