الصفحة 19 من 30

شديدًا .. ثم تحامل على نفسه، وقال: لقد سألتموني بعظيم .. فاسمعوا مني: إن بلدي في المغرب قريب من بلاد الفرنج، وكنا نخرج إليهم فنغير عليهم ويغيرون علينا، فخرجنا مرة عشرين رجلًا قاصدين بلاد العدو لنصيب منهم، وكان من عادتنا أن نسافر بالليل ونكمن بالنهار، فلما توسطنا الطريق بين بلادنا وبلادهم، وطلع علينا النهار، أوينا إلى غار في جبل لنكمن فيه. فلما أردنا الدخول سمعنا فيه حسًا، وإذا بعلج قد خرج من داخله، فلما رآنا رجع، وإذا برفقائه قد خرجوا معه، وهم مائة رجل من الكافرين، شغلهم شغلنا، قد خرجوا من بلادهم يريدون الغارة على بلادنا، وقد أدركهم النهار فأووا إلى ذلك الغار، فلما وقعت العين في العين لم يبق إلا القتال .. فقاتلناهم قتالًا شديدًا .. وصبرنا وأصبنا منهم .. ثم شدوا علينا شدة رجل واحد .. حتى لم يبق من العشرين غيري، وتكاثرت علي الجراح فوقعت لوجهي بين القتلى.

ثم انصرفوا عنا، وقد ظنوا أنه لم يبق منا أحد .. وبينما أنا كذلك .. إذا بنسوة قد نزلن من السماء .. لم أر مثل حسنهن قط .. فكانت كل واحدة منهن تنزل إلى واحد من أصحابي، وتأخذه بيده، وتقول: هذا نصيبي، وتمسك بيده فكأنما ينهض معها .. وهكذا .. إلى أن جاءتني واحدة منهن، وقال: هذا نصيبي .. وأخذت بيدي .. فحين أحست بيدي روحًا .. أفلتتني من يدها مغضبة .. وقالت: أإلى الساعة؟! ثم ذهبت وتركتني!!

قال الراوي: ثم كشف لنا عن ساعده فإذا أثر قبضتها وأصابعها الخمس على ساعده، أشد بياضًا من اللبن!!

حياتي منك في روح الوصال ... وصبري عنك من ضرب المحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت