الصفحة 18 من 30

إذا لعب الرجال بكل شيء

رأيت الحبَّ يلعبُ بالرجال

* قال بعض المرابطين بثغر الإسكندرية:

قدم علينا رجل من المغرب، ورابط معنا بالثغر، وكان يخالطنا غير أنه لا يظهر لنا يده أبدًا، ولا يزال حريصًا على إخفائها، وربما أظهر لنا رءوس أصابعه فقط، وكنا نؤاكله ونشاربه، فوقع في قلوبنا شيء من أمره، وظننا به عاهة، فما زلنا نتوقع رؤيتها إلى أن كان في بعض الأيام، انكشفت لنا يده، فرأينا في ساعده بياضًا مثل أثر الأصابع الخمس، فظنناه برصًا!!

فلما جاء وقت الأكل تأخرنا عن الأكل معه، فقال لنا صاحب له: ما لكم تأخرتم؟ فذكرنا له سر ما رأينا من البياض في ساعده، فقال: إنه ليس ببرص!! وإذا خلوتم به فسلوه عن قصته، وحرجِّوا عليه بالله ألا يكتمكم حديثه؛ فإن له من أمره عجبا!!

قال الراوي: فلما خلونا به، ورأينا منه ساعة صفاء، قال أحدنا له: نسألك بالله أن تذكر لنا خبرك، وسر هذا البياض الذي لم تزل جاهدًا في إخفائه عنا ..

فلما سمع ذلك .. تغير حاله .. ولم يتمالك عبرته .. وبكى بكاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت