هنيئًا لك ما تفطر عليه الليلة!! يا ليتني كنت معك!! قال: فأوما إلي بطرفه .. وعض شفته السفلى وهو يضحك .. يذكِّرني ما عاهدته عليه من الكتمان .. ثم نظر إلى السماء .. وتبسم .. وهو يقول: «الحمد لله الذي صدقنا وعده» ..
فوالله ما تكلم بكلمة غيرها حتى مات ..
روح دعاها للوصال حبيبها ... فسعت إليه تطيعه وتجيبه
يا مدَّعي صدقَ المحبةِ هكذا ... فعلُ الحبيبِ إذا دعاهُ حبيُبُه
روي أنه كان في البصرة نساء عابدات، وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري خطيبًا في الناس .. فحثهم على الجهاد، ورغبهم فيه .. وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه .. وتمادى عبد الواحد في كلامه .. ثم وصف الجنة، وما فيها من الحور العين .. وما قيل فيهن .. وأنشد في صفة حوراء:
غادة ذات دلال ومرح ... يجد الناعت فيها ما اقترح
زانها الله بوجه جمعت ... فيه أوصاف غريبات الملح
وبعين كحلها من غنجها ... وبخد مسكه فيه رشح
ناعم تجري على صفحته ... نضرة الملك ولألاء الفرح
فسمع الناس الأبيات .. وشوقهم إلى الحور العين .. واضطرب المجلس .. فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس، وقالت لعبد الواحد: يا أبا عبيد، ألست تعرف ولدي إبراهيم، ورؤساء أهل البصرة يخطبونه