الصفحة 25 من 30

لبناتهم، وأنا أبخل به عليهم، فقد والله أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عروسًا لولدي .. فكرِّر ما ذكرت من حسنها وجمالها ..

فأخذ عبد الواحد في وصفها من جديد .. وهيج الناس .. وشوقهم أيَّما تشويق .. فوثبت أم إبراهيم، وقالت: يا أبا عبيد، قد - والله - أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عروسًا لولدي، فهل لك أن تزوِّجه منها، وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله يرزقه الشهادة، فيكون شفيعًا لي ولأبيه في القيامة؟!

فقال عبد الواحد: لئن فعلت؛ لتفوزنَّ أنت وولدك وأبو ولدك فوزًا عظيمًا .. فقامت أم إبراهيم فنادت ولدها: يا إبراهيم!

فوثب من وسط الناس، وقال لها: لبيك يا أماه! قالت: يا بني، أرضيتَ بهذه الجارية زوجة لك، يبذل مهجتك في سبيل الله، وترك الذنوب؟

فقال الفتى: إي والله يا أماه .. رضيت أي رضى. فقالت: اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية، ببذل مهجته في سبيلك، وترك الذنوب .. فتقبله مني يا أرحم الراحمين ..

ثم انصرفت، فجاءت بعشرة آلاف دينار، وقالت: يا أبا عبيد، هذا مهر الجارية، تجهز به، وجهز به الغزاة في سبيل الله.

وانصرفت، فاشترت لولدها فرسًا جيدًا وسلاحًا، فلما خرج عبد الواحد، خرج إبراهيم معه، والقراء يقرؤون: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت