من الأولويات: البدء بصغار العلم قبل كباره، وتقديم التربية بالقدوة الحسنة والأفعال الصالحة على مجرد الكلام الخالي من التطبيق، فلما جيء إلى عمر رضي الله عنه بسيف كسرى ومنطقته وزبرجده قال: إن أقوامًا أدوا هذا لذو أمانة، فقال علي رضي الله عنه: «إنك عففت فعفت الرعية» [1] .
وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: «أما بعد، إن أسعد الرُّعاة من سَعِدت به رعيَّتُه، وإن أشقى الرعاةِ عند الله من شقيت به رعيَّتُه، وإياك أن ترتعَ فيرتعَ عُمَّالُك» [2] .
وكان عمر إذا نهى الناس عن شيء جمع أهل بيته فقال: «إني نهيت الناس كذا وكذا، وإن الناس لينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، وأيم الله! لا أجد أحدًا منكم فعله إلا أضعفت له العقوبة ضعفين» [3] .
وفي رواية أخرى: «والناس إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجل منكم وقع في شيء مما نهيت عنه الناس إلا أضعفت له العقوبة لمكانه مني، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر» [4] .
وفي عهد السلف كان الكثير من الناس يصحبون أهل العلم للاستفادة من سمتهم وأخلاقهم قبل أن يستفيدوا من كلامهم.
(1) ـ رواه الدارقطني في فضائل الصَّحابة (19) ، والطبري في تاريخه 3: 128، وابن عساكر في تاريخ دمشق 44: 343.
(2) ـ رواه ابن أبي شيبة في المصنف 8: 147، وأبو نعيم في الحلية 1: 50.
(3) ـ رواه ابن أبي شيبة في المصنف 7: 268 (110) .
(4) ـ رواه عبد الرزاق في مصنفه 11: 343، (20713) ، ومعمر بن راشد في جامعه (1324) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 44: 268.