الصفحة 5 من 8

تقديم الفرض والواجب على السنة والنفل، فلا يقوم أحد مثلًا بأداء بعض النوافل إذا كان في أدائها إخلال بالواجب، كمن يشق عليه صيام النفل بحيث لا يستطيع أداء واجباته على الوجه المطلوب.

ومن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم للزوجة أن تصوم تطوعًا، وزوجها حاضر إلا بإذنه، لأن حق الزوج واجب عليها، والصوم نافلة.

قال بعض العلماء: (من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور) .

وقال أبو سليمان الداراني: كلُّ مَنْ كان في شيء من التطوُّع يلذ به، فجاء وقت فريضة، فلم يقطع وقتها لذة التطوع، فهو في تطوُّعه مخدوع [1] .

وكان بعض المتقدمين يحج ماشيًا على قدميه كل عام فكان ليلة نائمًا على فراشه، فطلبت منه أمه شربة ماء، فصعب على نفسه القيام من فراشه لسقي أمه الماء، فتذكر حجه ماشيًا كل عام و أنه لا يشق عليه، فحاسب نفسه فرأى أنه لا يهونه عليه إلا رؤية الناس له و مدحهم إياه، فعلم أنه كان مدخولًا [2] .

وتقديم فرض العين على فرض الكفاية ومن ذلك أن رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَاذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ. متفق عليه.

(1) ـ رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9: 269.

(2) ـ لطائف المعارف لابن رجب: 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت