الصفحة 8 من 8

تقديم العلم الذي يترتب عليه ثمرة وعمل على العلم النظري الذي لا يترتب عليه شيء، فهناك من يشغل نفسه بقضايا لا تقدِّم ولا توخِّر، ويضيع وقته وأوقات الآخرين فيما لا ينفع، أو فيما ضرره أكبر من نفعه، كمن يبحث هل والدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أم في النار، وقد يستغرق أحدهم سنة كاملة في البحث ويخرج للناس بمجلد ضخم يؤيد فيه أحد الأقوال، وهناك الكثير من المسائل المستجدة التي تحتاج إلى بحث ودراسة هي أولى بالعناية من هذه المباحث.

وكمن يبحث في الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهم، ومن الذي كان الحق معه، وكأن أحدًا قد نصَّبه قاضيًا عليهم، أو محاميًا عن أحدهم، وخير ما يقال لمن يفعل هذا هو ما قاله أبو زُرْعة الرَّازي رحمه الله: (ربُّ معاوية ربٌّ رحيم، وخصمُ معاوية خصمٌ كريم، فما دخولك بينهما؟!) ثم ماذا يترتب على هذا من عمل، وهل هو الذي سيعطيهم الأجر والثواب أو سيصيبهم بالإثم والعقاب، وقد قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ، وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال عليه الصلاة والسلام: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعنِيه) رواه الترمذي، والاشتغال فيما لا يعني وإعطاؤه أهمية أكبر من حجمه سيؤدي إلى التفريط فيما يهمنا ويعنينا.

وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، والحمدُ للهِ ربِّ العَالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت