ومن ينظر إلى واقع الغرب وقيمة المرأة عندهم؛ يجد مصداق ذلك. فهي إن كانت بنتًا تتقاذفها أيدي الذئاب البشرية دون حميَّة من أحد، وإن كانت زوجة فهي لا تأوي إلى بيتها إلا كالَّة مرهقة لتشارك زوجها في دفع مصاريف البيت وأقساط السيارة، فقيمتها بمقدار ما تدفع، وإن كانت أمًا فأولادها غالبًا ما يقذفونها في النهاية في إحدى دور الرعاية الاجتماعية دونما رحمة أو تقدير.
فكم هو البون شاسعًا بين المرأة في المجتمع الإسلامي وبين تلك المجتمعات التي أذلت المرأة وامتهنتها ورضيت بسفورها وتبرجها واختلاطها بالرجال، وجعلت لها حرية منفلتة بلا ضابط أو رادع فانتكست فطرتها وسلبت كرامتها وأصبحت سلعة رخيصة تباع وتشترى ثم ترمى بعد أن تنتهي صلاحيتها بلا شفقة أو رحمة.
والمرأة في هذه البلاد ليست بأقل من مثيلاتها في المجتمعات الأخرى كما يدعى المبطلون، بل إنها قد تفوقت في كثير من المجالات على نساء تلك المجتمعات.
وقد فاقت الجميع؛ لأنها تسير بخطى ثابتة موازنة بين طموحها الذي يدفعها للتعلم والعمل الجاد وبين المحافظة على تعاليم دينها القويم.
ولقد قرأت كاتبة ألمانية حقوق المرأة في الإسلام، وهي التي تعرف ما ينال بنات جنسها في المجتمع الغربي من الإشارة والانتقاص باسم المدنية والحرية، كما كانت من قبل مهانة ذليلة، فصار بين الحالتين إفراط وتفريط، فقال: إن المرأة عند المسلمين ملكة متوجهة، بما لها من حقوق وواجبات، وبما تلقاه من الاهتمام والعناية، وإن المرأة الغربية لتحسدها على ذلك».