إن ظلم المرأة وإهانتها وازدرائها لم يقتصر عليها في العصور الجاهلية وحضارات الأمم السابقة فحسب، بل إنها لا تزال أيضًا في العصر الحديث تعاني الظلم والاستبداد والاحتقار في مجتمعات تدعي الحضارة والمدنية، وتطالب دائمًا - حسب زعمها - بحقوق الإنسان وتحرير المرأة ونحو ذلك، والمتأمل في واقع تلك المجتمعات الكافرة يرى كيف أن المرأة في أوروبا وأمريكا قد فقدت كل قيمتها وبلغت من الذل والشقاء حدًا لم تبلغه المرأة في أي مكان، فقد أصبحت ألعوبة تتدحرج من يد إلى يد، ويستبدل بها غيرها، إنها تشاهد في كل مكان، خادمًا في المطاعم والفنادق، وحمالة في الأسواق والطرقات، وسائقة للعربات، وتمرض الرجال وتقوم بخدمتهم، وتلبي رغباتهم وشهواتهم البهيمة بلا ضابط أو رادع.
إنها توجد في جميع المناسبات متاعًا رخيصًا متوافرًا في كل دكان، وقد انعزلت عن مكانتها العالية التي خلقها الله تعالى من أجلها حتى تهلهل لباسها، وصدئ قلبها، وأصبح شعارها السآمة والكآبة والقلق والحيرة، دون أن تفكر في غاية حياتها وعلو مكانتها، ومصيرها الذي تسرع إليه.
إن البنت في أمريكا إذا بلغت سن الرشد قبض أبوها يده في وجهها وقال لها: اذهبي فتكسبي وكلي، فلا شيء لك عندي بعد اليوم، فتذهب المسكينة تخوض غمرة الحياة وحدها، لا يبالون أعاشت بكدها أو بجسدها.
ولا يسألون هل أكلت خبزها بيديها أو بثدييها.
وليس هذا في أمريكا وحدها بل هو شأن القوم كلهم في ديارهم