إرهاب أو قتال مَن لا يحارب؛ كالنِّساء والصِّبيان وكبار السِّنِّ الذين لا مدخلَ لهم في القتال ضدَّ المسلمين.
(2) شمولُ المعروف والمنكر لجميع أصول الشَّريعة وفروعها في العقائد والعبادات والأخلاق والسلوك والمعاملات؛ سواءً كانت واجبةً أو محرَّمةً، مكروهةً أو مندوبةً؛ فما كان منهما خيرًا فيدخل في باب المعروف، وما كان غير ذلك ففي باب المنكر.
يقول ابن تيمية- رحمه الله تعالى: «فاسم المنكر يعمُّ كلَّ ما كرهه اللهُ ونهى عنه؛ وهو المبغض، واسمُ المعروف يعمُّ كلَّ ما يحبُّه اللهُ ويرضاه ويأمر به؛ فحيث أفرِدا بالذِّكر فإنَّهما يعمَّان كلَّ محبوب في الدِّين ومكروه» [1] .
من هذا نفهم أنه يخطئ مَن يظنُّ أنَّ الأمرَ بالمعروف والنَّهيَ عن المنكر مهمَّةٌ تعنى بتصحيح السُّلوك والأخلاق فحسب، ومن هنا يكتفى في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بوعظ النَّاس وتذكيرهم بتلك الأخلاق والفضائل، فيحسب نفسه قام بهذه المهمَّة. وهذا بلا شكّ خطأٌ وقصورٌ في فهم الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
(3) أنَّ السبيلَ لمعرفة المعروف والمنكر هو الشَّرعُ، فما عدَّه الشَّرعُ معروفًا فهو كذلك، وما عدَّه منكرًا فهو كذلك؛ سواء عدَّه الناسُ كذلك أم خالف تصوُّرَ النَّاس، وليس للعقل وحده بمعزل عن الشَّرع أن يُحدِّد المعروف والمنكر، كما هو عند بعض الطَّوائف التي انحرف تَصَوُّرها في هذا الباب .. فالعقل السَّليمُ الصَّحيحُ لا يخالف
(1) «الفتاوى» (15/ 348) .