الصفحة 9 من 35

كان آمنًا على نفسه ورزقه.

وقد دعا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - إلى عمل يبعث الأمنَ والاطمئنانَ في نفوس المسلمين، ونهى عن كلِّ فعل يبثّ الخوفَ والرُّعبَ في جماعة المسلمين، حتى ولو كان أقلَّ الخوف وأهونه؛ باعتبار أنَّ الأمنَ نعمةٌ من أَجَلِّ النِّعَم على الإنسان.

ومما جاء في نهي الرَّسول صلوات الله وسلامه عليه عن أن يروِّعَ المسلمُ أخاه المسلم قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ لمسلم أن يروِّع مسلمًا» [1] ، كما نهى عن أن يُشْهِر السِّلاحُ عليه؛ حتَّى ولو كان ذلك مِزاحًا، فقال: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعلِّ الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار» [2] .

ونهى أن يخفي الإنسان مالًا لأخيه، ولو لم يكن بقصد الاستيلاء عليه، ولكن أراد بذلك أن يفزعه عليه، فقال: «لا يأخذنَّ أحدُكم متاعَ أخيه لاعبًا ولا جادًّا» [3] .

وكان من دعاء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ربَّه أن يُؤَمِّن روعاته؛ حيث كان يقول: «اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي» [4] .

فالخوفُ والرَّوعُ نقيضُ الأمن الذي يطلبه المسلمُ في دنياه وآخرته، ويظهر اهتمامُ الإسلام بالأمن حتى في وقت القتال؛ فلا يصلح

(1) رواه الإمام أحمد.

(2) متفق عليه.

(3) رواه الإمام أحمد.

(4) المصدر السابق، ورواه الحاكم وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت