منكر [1] .
(ب) أهمية الأمن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام:
من هذه المفاهيم السَّابقة، ومن خلال استعراض نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة وواقع المجتمعات نلحظ أمورًا عديدةً، من أبرزها:
(1) أنَّ الخوفَ أمرٌ واردٌ وطارئٌ على الإنسان؛ فإنَّه يؤثِّر عليه ماديًّا ونفسيًّا، ويذهب بنعمة الأمن التي تُمَكِّن الإنسانَ من السَّعي والتَّصَرُّف في هدوء واطمئنان، ولذلك كان للشُّعور بالخوف في بعض المواضع حكمٌ في الشَّرع يناسب حالَ الإنسان عند الخوف؛ فالخوف من الأعذار المبيحة للتَّخَلُّف عن صلاة الجماعة، وقد يؤثِّر في كيفيَّة الصَّلاة وصفتها، كما هي الحال في صلاة الخوف الثَّابتة بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الصَّحابة رضوان الله عليهم.
وفي السُّنَّة النبويَّة ما يؤكِّد أهميَّةَ أمن الإنسان في الجماعة التي يعيش فيها؛ يقول - صلى الله عليه وسلم: «مَن أصبح منكم آمنا في سِربِهِ، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزَت له الدنيا» [2] .
فالأمنُ على نفس الإنسان وعلى سلامة بدنه من العلل، والأمنُ على الرِّزق، هو الأمن الشَّاملُ الذي أوجز الحديثُ السَّابقُ تعريفَه والإحاطةَ به، وجعل تحقُّقَ هذا الأمن لدى الإنسان بمثابة ملك الدُّنيا بأَسْرها؛ فكلُّ ما يملكه الإنسانُ في دنياه لا يستطيع الانتفاعَ به إلَّا إذا
(1) «المرجع السابق» (115) .
(2) رواه البخاري في «الأدب المفرد» ، وحسَّنه الألباني، ص (10) .