أخي المسلم: ليت الناس انتبهوا إلى مرور الأيام .. وانقضاء الأعمار .. كما انتبهوا إلى طول الآمال .. ونسج الأحلام!
قال الحسن البصري: «ابن آدم! إنما أنت عدد أيام، إذا مضى منك يوم؛ مضى بعضك» !
فكم من أعمال ضاعت .. وضاع أصحابها!
وكم من أعمار .. انقضت قبل أن تنقضي آمال أصحابها!
وكم من أعمار .. عاشها أصحابها بغير غاية!
وكم من أعمار .. انقضت في غير طاعة الله تعالى!
نعم .. كلما امتدت أيامك؛ كلما ازدادت حجة الله تعالى عليك!
كثير أولئك الذين غفلوا عن هذا المعنى! وهم في حمأة الحياة .. وصراع البقاء!
فأفق يا ابن آدم! فكم حجة لله عليك ظاهرة وأنت غافل!
تظاهرت الحجج .. وتكالبت عليك البراهين!
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من عمر من أمتي سبعين سنة؛ فقد أعذر الله إليه في العمر» !
[رواه الحاكم/ صحيح الترغيب للألباني: 3360]
قال قتادة: «اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر، {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] .
أخي المسلم: وهذا لا يعني أن حجة الله لم تقم على من هو دون السبعين .. بل إن من تجاوز الحلم؛ كان ذلك أدعى لقيام حجة الله عليه ..