ودخل يونس بن حبيب المسجد، وهو يهادي بين اثنين من الكبر، فقال من كان يتهمه على مودته: بلغ بك الكبر ما أرى يا أبا عبد الرحمن؟! فقال: هو ما ترى، فلا بلغته!
ومن ذلك: موت الأقران .. وفراق الأحباب .. وفي ذلك واعظ بالاستعداد! فتمثل أيها العاقل:
هبني بقيت على الأيام والأبد
ونلت ما رمت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت آلفه
وبالشباب الذي ولى فلم يعد
ومن ذلك: تجدد الأحداث .. ورؤية المصائب في النفس والولد .. فإن كان الاحتساب .. كان الثواب والأجر ..
قال عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما: «من تمنى طول العمر؛ فليوطن نفسه على المصائب» !
هذه هي المنقبة العظمى لطول العمر .. فإن الغاية من الخلق؛ عبودية الله تعالى .. فمن قام بهذه الوظيفة كاملة؛ فهو أسعد الناس حظًا بحياته .. وحق لمثله أن يتمنى طول العمل ..
ومثل هذا كمثل من يودع في رصيده كل يوم مبلغًا من المال .. فلا شك يسره أن يدوم له ذلك؛ حتى يكثر ماله! فهذا حال من أودع في رصيده الفاني .. وهذا سروره .. فكيف بسرور من أودع في الرصيد الخالد؟!