يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأغراض كثيرة يلاحظ البلغاء منها:
1-تعين اسم الإشارة طريقا إلى إحضار المشار إليه بعينه في ذهن السامع بأن يكون حاضرا محسوسا، والمتكلم والسامع لا يعرفان اسمه الخاص ولا معينا آخر.
2-تميزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة الحسية، كأن يكون المقام للمدح فيكون أعون على كماله، وعليه قول الحطيئة:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا1
3-التعريض بغباوة السامع حتى كأن الأشياء لا تتميز لديه إلا بالإشارة الحسية، كقول الفرزدق يهجو جريرا، ويفخر بآبائه:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع2
4-قصد تحقيره بالقرب، نحو: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} 3، ومنه في غير المسند إليه: {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} 4.
5-قصد تعظيمه بالقرب نحو: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} 5. وذلك كثير في التنزيل.
6-قصد تحقيره بالبعد نحو: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} 6.
7-قصد تعظيمه بالبعد نحو: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} 7 من حيث لم تقل: فهذا، وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن وتمهيدا لعذر الافتتان به.
1 البنى جمع بنية كرشوة ورشى.
2 يظهر أن نكتة التعبير باشم الإشارة التعظيم أو تمييزهم.
3 حكاية لقول المشركين حينما كانوا يستهزءون به"وردت في سورة الأنبياء".
4 سورة البقرة الآية: 26.
5 سورة الإسراء الآية: 9.
6 يدع: يقهر"الماعون".
7 سورة يوسف الآية: 32.