يحذف المسند إليه لأغراض، أهمها:
1-ظهوره بدلالة القرائن عليه، فذكره يعد حينئذ عبثا في الظاهر1 كقوله تعالى: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} 2 أي: أنا.
2-ضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب التوجع والتضجر، نحو:
قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل
3-إخفاء الأمر عن غير المخاطب، كما تقول:"انتهت"، أي: المسألة المعهودة بينكما.
4-خوف فوات فرصة سانحة، كقول من رأى طيارا مقبلا: طيار.
5-المحافظة على سجع أو قافية، فالأول نحو: من طابت سريرته حمدت سيرته، أي: حمد الناس سيرته. والثاني نحو:
وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع3
6-اتباع الاستعمال الوارد بالحذف كقولهم في المثل: رمية من غير رام4، أي: هذه رمية، أو الوارد على ترك نظائره، كما في الرفع على المدح، أو الذم أو الترحم، فإن المسند إليه لا يكاد يذكر في هذه المواضع، فيقولون بعد أن يذكروا5 الممدوح: غلام من شأنه كذا وكذا، وفتى من شأنه كيت وكيت، كما قال ابن عنقاء الفزاري يمدح عميلة، وقد شاطره ماله لما رآه معوزا:
رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي أسر كما جهر
غلام رماه الله بالخير يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر6
1 وإلا فلا عبث في ذكره على الحقيقة أحد ركني الإسناد.
2 سورة الذاريات الآية: 29.
3 إذ لو قيل أن يرد الناس الودائع لاختلفت القافية.
4-يريد رمية مصيبة من رام غير محسن، يضرب مثلا لمن صدر منه فعل حسن ليس أهلا لأن يصدر منه. قاله الحكم بن عبد يغوث المضري.
5 قال الرازي: يشبه أن يكون السبب في ذلك أنه بلغ في استحقاق الوصف إلى حيث إنه لا يكون إلا للموصوف، سواء أكان في نفسه كذلك، أم بحسب دعوى الشاعر على طريق المبالغة.
6 رماه الله وضع فيه، واليافع الشاب، والسيمياء العلامة والهيئة، ولا تشق على البصر أي: تفرح به من ينظر إليه.