فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 425

"الواو"ولحذفها فائدة لا توجد عند إثباتها؛ لأن وجودها يؤذن بالتغاير بين الجملتين، وحذفها يصير الجملتين كأنهما جملة واحدة، وهذا من بديع الإيجاز وحسنه، كحديث أنس بن مالك: كان أصحاب رسول الله ينامون, ثم يصلون لا يتوضئون، وفي رواية ولا يتوضئون، فالحذف دل على اتصال الجملتين حتى كأن الثانية إحدى متعلقات الأولى، فهو في حكم: ينامون، ثم يصلون غير متوضئين، وبذا تتم المبالغة المرادة، وهي أنهم لا يذوقون النوم إلا غرارا.

2-حذف الجملة1، وهذا يكون إما:

أ- بحذف مسبب ذكر سببه نحو: ليحق لحق ويبطل الباطل، أي: فعل ما فعل، ومنه قول أبي الطيب:

أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم

"أي فساءنا".

ب- عكسه نحو: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ} 2، أي: فضربه بها فانفجرت.

جـ- بحذف الأسئلة المقدرة ويلقب بالاستئناف، وذلك على أنواع:

1-استئناف بإعادة اسم ما استؤنف عنه، كقولك: أحسنت3 إلى علي، علي حقيق بالإحسان، فتقدير المحذوف، وهو السؤال المقدر: لماذا أحسن، أو نحو ذلك.

2-استئناف بإعادة صفته كقولك: أكرمت محمدا، صديقك القديم أهل لذلك منك. تقدير السؤال المحذوف: هل هو حقيق بالإكرام، والنوع الثاني أبلغ، لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم كالصداقة في هذا المثال.

3-حذف الجمل وأكثر ما يرد في كلام رب العزة، فهناك تتجلى مراتب

1 المراد بالجملة هناك: الكلام المستقل بالإفادة، الذي لا يكون جزء من كلام آخر، وإلا دخل الشرط والجزاء، وقد تقدم عد حذفهما من حذف المفرد.

2 سورة البقرة الآية: 60.

3 المقصود من الإخبار، إعلام المخاطب بأنه وقع الإحسان منه إلى علي، لتقرير الإحسان السابق واستجلاب الإحسان اللاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت