بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
و بعد؛
فإن السنة النبوية هي الأصل الثاني عند المسلمين، و عليها المعتمد في شريعة رب العالمين، إذ الله تبارك و تعالى جعل الحبيب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء و المرسلين، و أمره بتبليغ دينه و توضيحه بالسنة المباركة، فقال سبحانه و تعالى: (و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر: 7) و قال جل شأنه: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (آل عمران: 164) .
قال الإمام الشافعي: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) . ثم أخرج بأسانيده عن الحسن و قتادة و يحيى بن أبي كثير أنهم قالوا: الحكمة في هذه الآية السنة (2) .
و قد اختار الله سبحانه و تعالى لصحبة نبيه خيرة خلقه فبلغوه باللسان و جاهدوا لنشره بالسيف و السنان، كما قال عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، في وصفهم:"إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، و ابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، و ما رأوه سيئًا فهو عند الله سئ" (3) .
( 1) "السنة"لابن نصر المروزي ( 431) و"مفتاح الجنة"للسيوطي ( ص. 26) .
( 2) "التفسير"للطبري ( 4/163) و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة"للاَّلكائي ( 1/7) و"جامع العلم"لابن عبد البر ( 1/17) و"الفقيه و المتفقه"للخطيب ( 1/88) و"مفتاح الجنة" ( ص. 62) .
( 3) أحمد في"المسند" ( 1/379) و"فضائل الصحابة" ( 541) و الطبراني ( 8582) و الخطيب في"الفقيه و المتفقه" ( 1/166) و صححه الحاكم في"المستدرك" ( 3/78) و وافقه الذهبي.