الصفحة 36 من 54

فحقيقة أهل الصفة هي أنهم كانوا أضيافًا على المسلمين، و كانت الصفة مَضافة و مدرسة لهم، و لذلك فقد كانوا يقلون و يكثرون بحسب الظروف و الأحوال، فمن وجد منهم عملًا انشغل به و انصرف إليه، و من كان حديث الهجرة و لا مال له و لا أحد ينزل عليه كان ينزل على المسلمين في الصفة.

و عليه فلا مكان لما هذى به بوهندي من قوله السخيف:"ألم يقل لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا: اخرجوا من هذه المسكنة و الذلة التي أنتم فيها، و اكسبوا قوتكم من عرق جبينكم فإن الإسلام الذي جئتم به لا يصنع المعتكفين المتسولين، و إنما يصنع العباد العاملين ذوي الأيد؟.." (109) .

وقوله:"و لم آتكم لأجدكم أوعية لنقل أخبار الحاضرين و السالفين دون أن يكون لذلك أي تأثير في حياتكم و سلوككم" (110) .

لأن واقع حال أصحاب الصفة، رضوان الله عليهم، يكذب هذا و يدل على أنهم كانوا من خيار الصحابة علمًا و عملًا فكم واحد منهم أصبح من كبار علماء الصحابة و عامتهم أبلوا البلاء الحسن في الجهاد في سبيل الله تعالى. و لكن إذا قل علم المرء و اغتر بنفسه و صادف شياطين من الإنس و الجن يزينون له ضلاله تتايع في الباطل و غرق في الضلالة. نسأل الله العافية و السلامة.

و قد أنكر -هذا الجاهل- كذلك معجزة تكثير اللبن الذي شرب منه أصحاب الصفة بأجمعهم ثم أبو هريرة ثم بقيت فضلة شربها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"و قصة تكثير اللبن هذه من خصوصيات رواية أبي هريرة، و المشكلة أننا لا نعرف أحدًا من أهل الصفة حتى نسأله عن هذه المعجزة التي لا يشهدها أحد إلا أبو هريرة" (111) .

( 109) "أكثر أبو هريرة" ( ص.37) .

( 110) نفس المصدر ( ص.38) .

( 111) نفس المصدر ( ص.40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت