فهرس الكتاب
- 📄
و قد بان للقارئ الكريم قيمة هذا الهراء الذي يهرف به بوهندي و تقدم معنا قبل صفحات قليلة إنكاره للأحاديث المتواترة، ومنها تكثير الطعام ببركته - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال جد جدنا الإمام محمد بن جعفر، رحمه الله تعالى:"وردت من رواية جماعة من الصحابة حتى قال بعضهم: إنها متواترة تواترًا معنويًا و أشار لتواترها أيضًا عياض فيما تقدم قريبًا عنه، بل أشار إلى أن القصص المشهورةعنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى كلها معلومة على القطع، ثم قال بعد كلام في الاستدلال على ذلك: و هذا حق لا غطاء عليه، و قد قال به من أئمتنا القاضي (الباقلاني) و الأستاذ أبو بكر بن فورك و غيرهما، و ما عندي أوجب قول القائل: إن هذه القصص المشهوة من باب الخبر الواحد إلا قلة مطالعته للأخبار و روايتها و شغله بغير ذلك من المعارف، و إلا فمن اعتنى بطرق النقل و طالع الأحاديث و السير لم يرتب في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه" (112) .
و قال شيخ مشايخنا الحافظ الشريف أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله واصفًا أمثال هذا المتلاعب بدينه:
"و لعلمهم أن السنة النبوية مبينة للشريعة و أن فيها جميع ما يحتاج إليه في الدين، يطعنون في صحة الأحاديث بعقلهم و هواهم لا بحجة و دليل، فقائل منهم يقول: لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أربعة أحاديث، و قائل يقول: إن الأحاديث اختلطت فلا يعرف صحيحها من سقيمها فلا يلزم العمل بشئ منها، و قائل يقول: إن جميع الأحاديث التي في »صحيح البخاري « كذب... و قائل يقول: إن الأحاديث ظنية و إنما القاطع هو القرآن، فكل ما لم يرو فيه صريحًا فنحن لا نقول به" (113) . ثم ذكر أحاديث تشير إلى هذا كله. نسأل الله سبحانه الهداية و الثبات على الحق.
( 112) "نظم المتناثر" ( ص.224) .
( 113) "مطابقة الاختراعات العصرية" ( ص.108) .