فهرس الكتاب
- 📄
قاصمة الظهر:
بوهندي ينكر صحبة أبي هريرة:ما كنت أظن أن يصل الحال بالمردود عليه لهذه الدرجة من السقوط العلمي و إنكار البدهيات، و قد كان منذ بداية كتيبه يمهد لنتيجة ما سبقه إليها أحد من أعداء الإسلام و السنة المحمدية و هي إنكار أن يكون أبو هريرة قد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، و أنه ما أسلم إلاََّّ زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، و أنه لم يشهد له أحد بالصحبة، إلى غير ذلك من الطوام و المصائب.
و نحن نرثى لحال العلم ببلادنا و التدهور الذي وصل إليه البحث العلمي، و لو كان هذا الكويتب في زمن كبار العلماء لأجروا له محاكمة قاسية و حكموا عليه بما يستحقه جزاء تلاعبه بدين المسلمين، و لكن كما قيل:
خلا لك الجو فبيضي و اصفري
و الناظر في الصفحات السابقة التي وفقنا الله سبحانه و تعالى لكتابتها لا يجد صعوبة في تكذيب ما يقوله هذا الكويتب، و لكن لزيادة الأمور وضوحًا لا بد من الرد على هذه النتيجة و المكابرة التي خرق بها إجماع الناس.
فنقول: يا هذا، إنك لا تتكلم عن نكرة لم يعرف في التاريخ، أو مجهول شحت المصادر التاريخية أن تعطينا أخباره، أو رجل مغمور لا يكاد يعرفه إلاَّ الباحثون الكبار، و لكنك تتكلم عن صحابي عرفه الخاص و العام و اشتهر لا بكثرة الرواية فقط، بل و بالفتوى و العلم و المعرفة بالقرآن الكريم، و بكلمة أخرى أنت تتحدث عن إمام علاَّمة ملأ حياته بالمعرفة و أفاد المسلمين كثيرًا.
فهل يقول قائل إن سائر أئمة المسلمين و علمائهم من فقهاء و محدثين و قراء و صوفية و مدرسين كلهم جهلوا و غفلوا و لم يتبين لهم الحق حتى جاء هذا الرجل التافه في قومه المغمور في نفسه فأراد أن يظهر الحق الذي كان مكتومًا و تتابعت الأمة خمسة عشر قرنًا على عدم معرفته ...إن هذا لأمر عجاب.