فهرس الكتاب
- 📄
و قد بنى المذكور هذه النتيجة على روايات ضعيفة و حسابات خاطئة. قال الإمام محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر- و هو الواقدي- حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان:"و الله ما أنت وال و إن الوالي لغيرك فدعه - يعني حين أرادوا دفن الحسن بن علي عليهما السلام مع النبي - صلى الله عليه وسلم - - و لكنك تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك - يعني معاوية - فأقبل عليه مروان مغضبًا و قال: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا: أكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و إنما قدم قبل وفاته بيسير، فقال: قدمت و الله و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر و أنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات و أقمت معه حتى توفي أدور معه في بيوت نسائه و أخدمه و أغزو و أحج معه و أصلي خلفه فكنت و الله أعلم الناس بحديثه" (114) .
و بما أن المؤرخين قد ذهبوا إلى أن عمره بلغ ثمانيًا و سبعين سنة، و وفاته كانت حوالي سنة سبع و خمسين، فقد استنتج هذا الكويتب بحسابات نقص و زيادة أنه إنما أسلم في خلافة عمر بن الخطاب، و لم يصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - و لو سنة واحدة.
و الرد عليه سهل بحمد الله واضح جلي من أوجه:
الوجه الأول: أن هذا من كلام أبي هريرة نفسه، و أنت عقدت كتابك كله لتكذبه، فكيف صدقته هنا و كذبته في أحاديث أخرى؟
الوجه الثاني: أن هذا الأثر الذي بنى عليه الكويتب هذه الجبال من الجهالات باطل شديد الضعف فهو من رواية محمد بن عمر الواقدي، و هو ضعيف، بل كذبه جماعة من أهل الحديث، و توسط الحافظ ابن حجر فقال:"محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، المدني القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، مات سنة سبع و مائتين، و له ثمان و سبعون" (115) .
( 114) "أكثر أبو هريرة" ( ص.45) .
( 115) "تقريب التهذيب" ( رقم 6215) .