الصفحة 40 من 54

و يروى عن كثير بن زيد، و قد ضعفه أغلب أئمة الجرح و التعديل، قال ابن حبان في » المجروحين« (2/222) :"كان كثير الخطأ على قلة روايته لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. سمعت الحنبلي يقول سمعت أحمد بن زهير يقول: سئل يحيى بن معين عن كثير بن زيد فقال: ليس بذلك القوى. و قال: كان لا شئ ثم ضرب عليه".

و توسط الحافظ ابن حجر أيضًا فقال فيه:"صدوق يخطئ، مات في آخر خلافة المنصور" (116) ، و معنى صدوق إذا توبع و إلا فإن روايته ضعيفة.

الوجه الثالث:أن تحديد عمر أبي هريرة، رضي الله عنه، لما مات هو مأخوذ من هذه الرواية كما قال الحافظ في » الإصابة «: قال أبو سليمان بن زبر في » تاريخه « عاش أبو هريرة ثمانيًا و سبعين سنة. قلت: و كأنه مأخوذ من الأثر المتقدم عنه أنه كان في عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم ابن ثلاثين سنة و أزيد من ذلك.

و قد تفرد الواقدي أيضًا بأن عمر أبي هريرة رضي الله عنه كان ثمان و سبعين سنة لما مات، و مما يدل على خطئه في ذلك أنه زعم أن أبا هريرة صلى على أم سلمة رضي الله عنها لما ماتت، مع أنه مات قبلها بسنين إذ وفاتها كانت زمن يزيد بن معاوية (117) .

الوجه الرابع:أن القاعدة الأصولية المنطقية تقررأن اليقين مقدم على الشك، و المحكم مقدم على المتشابه، و اليقين المحكم هنا هو الذي تتابع عليه الناس جيلًا بعد جيل، و قرنا بعد قرن، عالمهم و جاهلهم، مسلمهم و كافرهم، كبيرهم و صغيرهم أن الرجل المكنى بأبي هريرة صحابي معروف و حياته مدونة في التواريخ، و جل أموره معروفة.

و الشك و المتشابه هو حساب الأعمار الذي لم يكن في ذلك الوقت دقيقًا لانعدام (الحالة المدنية) وقتذاك، و عدم وجود ديوان المواليد و الأموات و ما إلى ذلك. و قد قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تاويله} (آل عمران:7) .

( 116) "التقريب" ( رقم 5646) .

( 117) "السير" ( 4/202) و"تهذيب التهذيب" ( 12/290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت