الصفحة 41 من 54

الوجه الخامس:أن المثبت مقدم على النافي لأن معه زيادة علم، و هذه قاعدة حديثية منطقية أيضًا. و هنا لا نعلم أحدًا من الصحابة على كثرتهم و لا التابعين و لا من بعدهم حتى من أعداء أبي هريرة بل حتى الذين زعم الكويتب أنهم قالوا: أكثر أبو هريرة، أقول: لا نعلم واحدًا منهم أنكر صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و قد كانوا ينكرون أمورًا مخالفة للشرع أصغر من ذلك و أدق، فهل يتصور أن يجلس أبو هريرة المجالس تلو المجالس و هو يقول حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قد أخذ عنه أكثر من 800 صحابي و تابعي ثم لا ينكر عليه أحد و يقول: أنت كاذب و إنما أسلمت حديثًا و لم تسمع أي شئ من رسول الله ...

الوجه السادس: أن الكويتب لقلة اطلاعه و مداركه العلمية يظن جهله بالشئ علمًا، و ينفي ما يكون قد أثبته العلماء الكبار كما قد مر معنا مرارًا.

و هاهنا يقول:"الملاحظ أن الحديث عن هذه الملازمة إنما كان من أبي هريرة عن نفسه، و لم نجد أحدًا من الصحابة يتحدث عن هذه الملازمة و هذا الحضور، بل لم نجد له عندهم ذكرًا و لو عارضًا، أو أن أحدهم قد كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و كان أبو هريرة ملازمه حاضرًا و لو مرة واحدة إلا ما كان من رواية حسان الشاعر و عبد الله بن عمر و هي تحتاج إلى مدارسة خاصة" (118) .

و قال:"و من هذه الإشكالات أن هذه الملازمة لا يشهد بها المهاجرون و الأنصار و لو كان الأمر كذلك لشهدوا و لكنهم لا يعلمون عنه شيئًا" (119) .

و الكويتب هنا يتحدث بثقة كبيرة و كأنه من أهل الاستقراء التام في معرفة الرجال كابن عساكر أو الذهبي أو ابن حجر..

( 118) "أكثر أبو هريرة" ( ص 11) .

( 119) "أكثر أبو هريرة" ( ص 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت