فهرس الكتاب
- 📄
و قد تقدم معنا أكثر من مرة شهادات جمع من الصحابة لأبي هريرة بالحفظ و الصدق في الرواية فيها مشيخة من المهاجرين و الأنصار، و طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام و عائشة الصديقة مع عبد الله بن عمر و حسان بن ثابت التي اعترف بها الكويتب.
و الرجل نفسه أورد العديد من الروايات التي تضحد شبهاته تجعلها كالريح لا قيمة لها و صدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ يقول:"إني أضمن ألاَّ يأتيني أحد بكلام لمبتدع إلا و في كلامه ما يبطله".
فقد مر معنا أثر أبي هريرة مع أمنا عائشة رضي الله عنها لما قال لها:"ما كانت تشغلني عنه المرآة و المكحلة و الدهن"قالت:"لعله" (120) .
بل كل استدراكات السيدة عائشة رضي الله عنها إنما هي تصحيح أو مؤاخذة على فهم أبي هريرة و لكنها تقر بصحبته في كل ذلك.
و نضيف شهادات صحابة آخرين فمنها: شهادة أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه، فعن أشعث بن سليم عن أبيه قال:"أتيت المدينة فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة فقلت: تحدث عن أبي هريرة و أنت صاحب رسول الله ؟ قال إنه قد سمع ما لم نسمع و أن أحدث عنه عن رسول الله أحب إلي من أن أحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (121) .
و روى هذا الأثر الحاكم في » المستدرك « (6175) و قال:"قال أبو بكر -هو ابن خزيمة إمام الأئمة-: و قد روى عنه أبو أيوب الأنصاري مع جلالة قدره و نزول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده".
و ممن شهد له أبي بن كعب كما عند أحمد في » المسند « (20307) و أم الدرداء عنده أيضًا (10552) . رضي الله عن جميع الصحابة الكرام.
أبو هريرة مقرئ فقيه:
تقدم معنا أن أبا هريرة ليس بالمحدث فقط بل هو مقرئ أيضًا. قال الذهبي:"و قد ذكرته في"طبقات القراء"و أنه قرأعلى أبي بن كعب. أخذ عنه: الأعرج و أبو جعفر، و طائفة و ذكرته في"تذكرة الحفاظ"فهو رأس في القرآن و في السنة و في الفقه".
( 120) "أكثر أبو هريرة" ( ص 18) .
( 121) "طبقات ابن سعد" ( 2/372) .