الصفحة 53 من 54

"و إما خارجي يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم و لا يرى طاعة خليفة و لا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة".

"أو قدري، اعتزل الإسلام و أهله، و كفر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار الماضية التي قدرها الله تعالى و قضاها قبل كسب العباد لها، إذ تنظر إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات القدر لم يجُد بحجة تؤيد صحة مقالته التي هي كفر و شرك كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها".

"أو جاهل يتعاطى الفقه و يطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه و اختاره تقليدًا بلا حجة و لا برهان تكلم في أبي هريرة و دفع أخباره التي تخالف مذهبه و يحتج بأخباره عن مخالفيه إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه".

"و قد أنكر بعض هذه الفرق على أبي هريرة أخبارًا لم يفهموا معناها أنا ذاكر بعضها بمشيئة الله عز و جل"اهـ.

و أقول: و ينكر عليه علماني خبيث، قد رفض شريعة الله رأسًا، و خاف أن يفتضح أمره عند المسلمين، و نفاقه عند المؤمنين، و افتتن بأفكار و آراء المستشرقين و زبالة أذهان المستغربين، فجعل يطعن في هذا الصحابي الجليل.

فعذرًا يا سيدي أبا هريرة رضوان الله عليك من سفه هؤلاء المجرمين فلن يزيدك ذلك إلا رفعة في أعين المسلمين.

و أما انتم يا أعداء السنن و الآثار و الشريعة و الأخبار فباب التوبة مفتوح، و رحمة الله واسعة، و إلا؛ {ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين} ، {يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون} .

و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت