فهرس الكتاب
- 📄
إلى غير ذلك كثير. و ترجمته و فضائله مبسوطة عند علمائنا، و لا عبرة بهراء هذا الجاهل.
الطعن في حديث"لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد":
و هذا أمر عجيب، إذ قد تقرر عند المسلمين أن المسجد الأقصى هو ثالث الحرمين الشريفين، و هذا الجاهل يقول إنه من معابد اليهود، فلا أدري هل هو بذلك ينسف جهاد المسلمين في فلسطين و يوافق على المشروع الصهيوني أمَّاذا؟!!
أما هذا الحديث فلا شك في صحته، بل هو حديث متواتر له طرق متعددة عن أبي سعيد الخدري و أبي بصرة الغفاري و جابر بن عبد الله و عبد الله بن عمر و عبد الله بن عمرو بن العاص و علي بن أبي طالب و أبي الجعد الضمري و واثلة بن الأسقع و المقدام بن معدي كرب و أبي أمامة و عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم جميعًا.
أخرج ذلك عنهم أصحاب الصحاح وكتب السنة والمسانيد و المعاجم والأجزاء والطبقات والتواريخ.
و بقيت مسألة خلط و خبط فيها هذا الكويتب و هي حديث آخر ساعة يوم الجمعة، و لو أنصف نفسه ورحمها لطالع ما قاله شراح الحديث ففيه الشفاء لمن أراد الهداية، و أما الضال فلا علاج ينفعه.
و بهذا نأتي إلى نهاية هذه الأبحاث المسددة و أختمها بكلمة نفيسة نقلها الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في »المستدرك على الصحيحين « (3/513) عن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحق بن خزيمة (223-311 هـ) رحمهما الله تعالى و رضي عنهما، قال:"و إنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم، فلا يفهمون معاني الأخبار:"
"إما معطل جهمي، يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم، الذي هو كفر، فيشتمون أبا هريرة، و يرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويهًا على الرعاء و السفل أن أخباره لا تثبت بها الحجة".