فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 390

عسى وعسى أن ينصر الله ديننا ... ويجبر منا اليوم ما قد تصدعا

ويعمر للسمحا ربوعًا تهدمت ... ويفتح سبلًا للهداية مهيعا1

وإبراهيم باشا الطاغية الذي لا يحترم كبيرًا ولا صغيرًا ولا عالمًا، فقد أحضر في مجلسه العالم الجليل سليمان بن عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب2، وأظهر بين يديه آلات اللهو والطرب، وقال له:

ما تقول بهذه؟ فقال رحمه الله: إنها حرام، ولا يجوز الاستماع إليها. فقام هذا الطاغية وأخرجه إلى المقبرة وأطلق عليه خمس رصاصات، فسقط شهيدًا وقد مثل بجثته، فقطعت إربًا إربًا، ومزقت عضوا عضوا وصدق الله العظيم: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (آل عمران: 169-170) .

1 عنوان المجد ج2 ص37-38.

2 هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ولد سنة (1200هـ) في بلدة الدرعية وكانت في أوج قوتها تعج بكثير من العلماء والأعلام، فنشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه، وقرأ على عدد من علمائها، وكان نادرة في العلم والحفظ، فكان فقيها ومتكلمًا، ومفسرا ومحدثًا، من تصانيفه أوثق عرى الإيمان، والتوضيح عن توحيد الخلاف في جواب أهل العراق في مجلد واحد، وله تيسير العزيز الحميد في شرح التوحيد، وله تذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتوفي مجاهدًا حيث استولى إبراهيم باشا على بلدة الردعية سنة (1233هـ) ، فغدر بالشيخ رغم العهود المبرمة بينه وبين الشيخ وأهل الدرعية، فأخرج الشيخ إلى المقبرة، ثم أمر جنده أن يطلقوا عليه النار، وفاضت روحه إلى بارئها وليس له عقبل. انظر مشاهير علماء نجد/ عبد الرحمن بن عبد اللطيف ص 29-31، وانظر معجم المؤلفين، عمر كحاله 4/268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت