ويجزم القرآن بتأكيد الوعيد الإلهي الصادق المحقق للعالمين الصادقين والمجاهدين الباذلين فيقول: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} (محمد) .
وأعطاهم نماذج باهرة للذين سبقوا في تاريخ الإسلام قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم من هذه النماذج ما قام به إبراهيم الخليل عليه السلام حين وقف بمفرده في وجه الطغيان الاعتقادي والسفه الوثني، فكان الله تعالى معه لأنه آثر أن يكون مع الله جل وعلا: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} (الأنبياء) .
ولم يكن هو النموذج الوحيد، وإنما النماذج كثيرة جدًا، فهناك الأنبياء عليهم السلام مع أممهم، وهناك السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام، وأصحاب الأخدود، ومؤمن آل فرعون، ولن تقف مسيرة الصادقين من عباد الله على طريقة الإسلام والمسلمين حتى يبلغ الكتاب أجله ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.