الصفحة 62 من 136

خرجت من مكتب شمس بدران. . وتنفست الصعداء، فإني أتلهف إلى الراحة وأكاد أشعر أن أعضائي تتمزق!!. . وسرت مع جلادي صفوت الروبي إلى حيث يريد أن يسوقني!!. . وما كدت أشرف على نهاية الممر حتى نادى حسن خليل بكلمات كأنها الحمم تخرج من بركان ثائر: ارجع يا صفوت. الباشا يريد زينب مرة أخرى!.

ومرة أخرى دخلت مكتب شمس بدران، وكانت المفاجأة!! إذ رأيت حميدة قطب أمامي. .!! عرفتها، وهى لم تعرفني، فالسياط، والكلاب، والإجهاد، والجوع، والعطش، والتمزق في جسدي. . كل هذا قد غير ملامحي وغير صورتي!!.

وسأل شمس بدران الابنة الفاضلة حميدة قطب: هل هذه زينب الغزالي؟ فدققت حميدة النظر وأجابت: نعم. . كنت في قمة الإجهاد والألم. فلم أتابع الأسئلة التي كانت توجه. إن شمس بدران يسأل عن الأخت الفاضلة فاطمة عيسى، التي كانت تنزل في زنزانة مقابلة لزنزانتي. أخذت الابنة حميدة قطب تجيب عن أسئلة شمس بدران الذي أمر بخروجي.

وما كدت أخرج حتى سقطت على الأرض. فأمر صفوت جنديا أن ينادى الممرض عبد المعبود، حضر عبد المعبود ومعه زجاجة نزع غطاءها. ومررها أمام أنفى"فأفقت، ثم أوقفوني. . وأمرني الجلاد صفوت بالسير. بل وأخذ يضربني بسوطه لأسرع الخطأ!! فاسقط على الأرض. . فيأمرني بالوقوف والسير. وسوطه المجنون يصب على جسدي المكدود نارا حامية!! وهكذا دخلت الممر أسير فاسقط، ثم أنهض لأسير فأسقط، وسوط الجلاد المجنون لا يرحم!! يا إلهي!! هل هذا إنسان؟، أم مخلوق آخر يمشى على رجلين وسوط. وسمعت صوتا ينادي: دخلها يا صفوت سجن رقم (5) وصوتا آخر اذهب بها إلى الماء يا صفوت!!"أدخلني صفوت سجنا وأمرني بالجلوس على الأرض. ثم أمر الجندي التمورجي عبد المعبود أن يضمد جراحي. .!!

وفتح باب زنزانة، فرأيت خلف الباب سدا حديديا يرتفع لأكثر من متر. أمرني صفوت أن أخلع ملابسي وأن أقفز هذا السد الحديدي! جمدني الخوف ووجدت نفسي لا أقوى على الحركة فلم أتقدم شبرا واحدا. وتركزت عيناي على بئر من الماء خلف السد.

وجمعت كل قوتي في فمي وقلت: لن أخلع ملابسي أبدا!!. فقال في جاهلية ماجنة عابثة: ستنزلين الماء بثوب واحد. . فقلت: أنا لابسة جلبابا واحدا. فقال صفوت في غرور: سأمزقه!!. . ومزق جلبابي الأوحد بمشرط شرائح؟؟. . وقال: اخلعي البنطلون يا بنت الـ. . . . البنطلون خسارة وأنت ستموتين بعد ساعة!!. قلت: عندما أدخل الحجرة سأعطيك البنطلون. . . فقال في صلف وحماقة: حجرة آيه يا بنت الـ. . إننا سنقذفك في البئر ونخلص منك. قلت: إذن، أدر ظهرك لأخلع البنطلون. . .

وأدار صفوت ظهره. وخلعت البنطلون الذي أعطوه لي عندما جلدوني في مكتب شمس بدران!!.

ووقفت في الثوب الممزق، لا أدرى ماذا أفعل. .!! وعندما أمرني صفوت أن أقفز إلى الماء امتنعت وقلت: لا، أنا لا أرمى نفسي في الماء، إذا كنتم ناويين على قتلى فتحملوا أنتم مسئولية هذا الأمر. . أما أنا فلن أنتحر أبدا. . . كنت أعتقد أنهم قد اعتزموا قتلى والخلاص منى حقا، فظروف الحال كانت تؤكد عندي هذا الاعتقاد. . فالغلظة والفظاظة التي فاقت كل تصور والبئر التي أمامي والتي يطلبون منى أن أقفز فيها. كل هذا أكد عندي أن النية اتجهت فعلا إلى قتلى!! فليرموني إذا شاءوا في البئر، فالموت في سبيل الله أسمى أمانيّ. . ومرحى بالشهادة في سبيلك يا إلهي.

وجاء الزبانية يسوقونني بسياطهم لأقفز إلى الماء فأتمنع، فترتفع جاهليتهم. وتزداد حمية سياطهم فأسقط على الأرض، فقد كان العذاب فوق طاقتي بكثير. . تفنن فيه صفوت، والجندي سعد، وجندي ثالث يدعى سامبو، هكذا سمعتهم ينادونه، وحملني الثلاثة وقذفوا بي إلى البئر!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت