الصفحة 55 من 59

فالتمكين الذي عليه الغرب اليوم يجري بمقتضى السنن الربانية. والبوار الذي ينتظر الغرب - ما لم يغيروا ما بأنفسهم - يجري كذلك بمقتضى السنن الربانية:

(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [1]

( .. فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [2]

والذين يستبعدون انهيار"الحضارة الغربية"، ويوسوس لهم الشيطان أن الله لا يمكن أن يدمر عليهم، وهم يملكون هذا القدر الهائل من أدوات التمكين، نحيلهم إلى أكبر انهيار في التاريخ، لأكبر قوة طاغية في التاريخ، وهي قوة الشيوعية متمثلة في"الاتحاد السوفييتي"الذي انهار كأنما في لحظات ..

والغرب دوره في الطريق ..

لن تمنعه قوته المادية ولا الحربية ولا السياسية عن مصيره المقدر في سنة الله:

(حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [3]

وحين تنهار هذه"الحضارة"الجاهلية فما البديل؟

البديل هو الحضارة الإسلامية ..

والإسلام - وحده - هو الذي يملك أن يُخرج البشرية من ظلماتها الحالية إلى النور ..

ليس البديل مزيدا من القوة المادية، ولا القوة العلمية، ولا القوة الحربية، ولا القوة السياسية، وإن كان هذا كله من الأدوات اللازمة للتمكين في الأرض. ولكنه - وحده - لن يحل شيئا من مشاكل البشرية الحالية!

بل إنه إذا وجد - وحده - فسيؤدي إلى مزيد من الصراع، دون حل جذري للفساد القائم في الأرض. والمتوقع أن يحدث هذا الصراع في الغد القريب بين أمريكا التي توشك على الانهيار - رغم مظهرها الفاره - وبين ألمانيا، أو بينها وبين ألمانيا وفرنسا المتحالفتين ضدها، أو بينها وبين الكتلة الأوربية المحتشدة في السوق الأوربية المشتركة أو بينها وبين اليابان، أو بينها وبين الصين .. وشيء من ذلك كله محتمل في المستقبل القريب، وحين يحدث فلن يزيد الناس إلا خبالا، وإيغالا في الانحراف .. الغالب والمغلوب سواء!

البديل المطلوب هم"القيم"المفقودة في عالم اليوم، والتي يؤدي فقدانها إلى الأحوال السيئة التي تسود عالم اليوم.

الظلم السياسي الذي يسود عالم اليوم مبعثه وجود القوة في يد قوم قالوا منذ البدء إن الله لا علاقة له بواقع الحياة الدنيا، وإن"الإله"المتصرف في واقع الأرض هو الإنسان. وحين رفض ذلك الإنسان أن يكون عبدًا لله في شئون الدنيا كما هو في شئون الآخرة أصبح عبدًا لهواه، وعبدًا لشهواته: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [4] ، فاستبد وطغى (كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) [5] ، وأصبح القانون الذي يحكم الأرض هو قانون الغاب: القوي يأكل الضعيف. وشكلت الوحوش"العظمى"هيئات دولية تضفي بها الشرعية على جرائمها، وتمنع توقيع الجزاءات على ما ترتكبه من العدوان، وفي الوقت ذاته تلهّى بها الضعفاء المأكولين، فيظنون - وهم بين مخالب الوحش - أنهم يشاركون في صنع القرار!!

(1) سورة الأنعام [115] .

(2) سورة فاطر [43] .

(3) سورة يونس [14] .

(4) سورة الفرقان [43] .

(5) سورة العلق [6 - 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت