الصفحة 10 من 36

11 -الدنيا دار ابتلاء وعمل، والانسان ممتحن مبتلى في كل لحظة فيها. والآخرة دار حساب وجزاء، ويقرر مصيرة هناك على عمله هنا [1] .

أبرز مظهر للثبات في التصور الإسلامي:

يقدم التصور الاسلامي البشرية في تاريخها الطويل كله - ماضيه وحاضره ومسستقبله - في حقيقة ثابتة، لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول، بحيث اعتبرت هذه الحقيقة التاريخية أبرز مظهر للثبات في هذا التصور.

هذه الحقيقة التاريخية الثابتة تقوم على أساس ثابت:"إن هناك حالتين اثنتين للحياة البشرية. ولا علاقة للزمان أو للمكان في تقدير قيمة هاتين الحالتين. إنما القيمة لذات كل حالة. ولوزنها في ميزان الله الثابت، الذي لا يتأثر بالزمان والمكان. . حالتان اثنتان تتعاورانِ الحياةَ البشرية على مدى الزمان واختلاف المكان."

حالة الهدى وحالة الضلال - مهما تنوعت ألوان الضلال -.

حالة الحق وحالة الباطل - مهما تنوعت ألوان الباطل -.

حالة النور وحالة الظلام - مهما تنوعت ألوان الظلام -.

حالة الشريعة وحالة الهوى - مهما تنوعت ألوان الهوى -.

حالة الاسلام وحالة الجاهلية - مهما تنوعت ألوان الجاهلية -.

حالة الايمان وحالة الكفر - مهما تنوعت ألوان الكفر -.

إما أن يلتزم الناسُ الاسلامَ دينًا (أي منهجًا للحياة ونظامًا) وإلا فهو الكفر والجاهلية والهوى والظلام والباطل والضلال.

قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [سورة آل عمران: 19] .

وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) [سورة آل عمران: 85] .

وقال تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ) [سورة يونس: 32] .

وقال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة الجاثية: 18] .

وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) [سورة الأنعام: 153] .

وقال تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) [سورة البقرة 257] .

وقال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [سورة المائدة: 44] .

وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [سورة المائدة: 5] [2] .

في الثبات نجاة المسلمين:

للثبات أثر بارز في حياة المسلمين. فيه يعيش المسلمون بتناسق توازن في حياتهم. وبه ينسقون بين حركتهم وحركة الكون الثابت الذي يعيشون فيه. وبه يضبطون حركتهم من أن تفلت عن إطارها، أو تخرج عن مدارها. وبه يرجعون إلى"ميزان ثابت"و"مرجع دائم"يتحاكمون إليه عند التنازع والاختلاف. وبه يحفظون مجتمعهم من الهزات والضياع والالحاد. وبه يمنحون الطمأنينة والحرية والعزة. وبه يمنعون التسلط والاستبداد، ويحاربون الظلم والفساد.

إن في هذا"الثبات"نجاة المسلمين في الدنيا، وفوزهم في الآخرة.

(1) انظر خصائص التصور الإسلامي: 87 - 90.

(2) خصائص التصور الإسلامي: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت