وحذر الله تجار المبادىء، البائعين للثوابت، الكاتمين للحق، من سوء العذاب، ومن النار التي اشتروها: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [سورة البقرة: 159 - 160] .
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) [سورة البقرة: 174 - 176] .
تهديف المسلم لحياته:
أساس الثوابت الضرورية للمسلم المعاصر هو: أن يجعل له هدفًا معينًا، وأن يجعل لوجوده غاية عظمى، وأن يجعل حياته رسالة سامية. وأن يستحضر هذا الهدف معه في أي زمان ومكان، وأن يسلك الوسائل والسبل الكفيلة بتحقيق ذلك الهدف.
لا يجوز للمسلم المعاصر، الذي يعيش التحدي العالمي الكبير، أن يعيش هكذا، ضائعًا مهملًا، أو مشغولا بالطعام والشراب، والجنس والشهوة، والمال والجاه والمنزلة. لا يجوز أن يكون شعاره في الحياة قول الشاعر:
إنما الدنيا طعام وشراب ومنام ... فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام
بل المسلم صاحب رسالة وهدف، إنه"يُهدِّفُ"حياته، ويجعلها"وقفًا"على هدفه. ولسان حال قول الشاعر:
تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
ولقد أشار القرآن إلى"حيوانية"الكفار الذين هدفهم هو الأكل والشرب والاستمتاع بالشهوات: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) [سورة محمد: 12] .
ودعا القرآن المسلم إلى"تهديف"حياته، ودله على وسائله لتحقيق ذلك الهدف، في عبارات جامعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [سورة الحج: 77 - 78] .
هدف المسلم ووسيلته:
قد يخطىء بعض المسلمين في معرفة هدفه، ووسيلته لتحقيقه، ولذلك من الله علينا، بأن حدد لنا الهدف الذي نسعى إليه، وحدد لنا الوسيلة التي نسلكها للوصول إليه، وطالبنا بالالتزام بذلك.
هدف المسلم المحدد:
إن هدف المسلم المحدد هو: أن يحقق رضوان الله، وأن ينال محبته، وذلك بأن ينجيه الله من عذاب النار، وأن يمن عليه بدخول الجنة، وأن ينعم عليه بالرضوان والنظر إلى وجهه الكريم - سبحانه -.