الصفحة 20 من 36

قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) [سورة آل عمران: 185] .

وقال الله تعالى: (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة المائدة: 119] .

وأثنى الله على من جعل هدفه نيل رضوان الله، فباع نفسه لتحقيق هذا الهدف: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) [سورة البقرة: 207] .

وما أعظم هذه البشرى التي زفها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا". [1] .

وماذا تريد أيها المسلم المجاهد الثابت أعظم من هذا؟ إن هدفك هو نيل رضوان الله، إنه أساس الثوابت التي تثبت عليها في الحياة، فلا ترض عن رضوان الله بديلًا، ولا تتحول عنه تحويلًا. وناج ربك دائمًا بهذه العبارات الإيمانية الندية:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب ...

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب ...

إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

وسيلة المسلم المحددة لتحقيق هدفه:

وكما حدد الله للمسلم هدفه، كذلك حدد له الوسيلة لتحقيقه، ورسم له الطريق المستقيم الذي يوصله إليه. وبين له معالم الطريق، وحذره من عوائقه ومعوقاته.

إن الوسيلة المحددة هي"العبادة الحقة"لله سبحانه، وهي وظيفة كل المخلوقات من الملائكة والإنس والجن وغيرهم. إنها العبادة بمفهومها الإسلامي الواسع الشامل، الذي يتسع لكل لحظة ولفظة، وخطوة وخطوة، وفكرة وعبرة، في أي زمان ومكان.

قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ) [سورة الذاريات: 56 - 57] .

وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [سورة البينة: 5] .

وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) [سورة الأنعام: 153] .

خطة المسلم والنفس التواقة:

إن المسلم مطالب أن ينظم حياته وفق هدفه الثابت ووسيلته الثابتة، بأن يجعل لنفسه خطة واضحة بينة، واضحة الملامح، محددة الخطوات، يراعي فيها تحقيق هدفه، وتنفيذ وسيلته، ويحاسب نفسه عليها، ويأخذها على الالتزام بها.

ويحرص على أن يكون في خطته ذا نفس تواقة، بأن يضع لنفسه مراحل متدرجة، كل مرحلة تسلم للتي تليها، بحيث تسلم المرحلة الأخيرة للجنة والفوز برضوان الله فيها.

(1) صحيح مسلم. كتاب الجنة رقم (51) باب إحلال الرضوان على أهل الجنة رقم (2) حديث رقم (2829) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت