الصفحة 25 من 36

بالصبر الجميل واجه كذب المتآمرين: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [سورة يوسف: 18] .

وبالصبر الجميل أمر أولاده بالبحث عن أخوَيْهم: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا) [سورة يوسف: 83] .

الصبر الجميل هو ما استخدمه محمد - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة تكذيب قومه، فكان دافعًا له إلى المزيد من الدعوة والجهد والنشاط، حتى تحققت آماله، وانتصرت دعوته: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) [سورة المعارج: 5] .

الصبر الايجابي الجميل ضياء للمسلم المعاصر، يضيء له طريقه، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والصبر ضياء".

والصبر الايجابي الجميل طريق للنصر والعز والتمكين، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا".

المسلم صابر مصابر صبار. يهتف دائماُ بقول القائل:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر

بل هو يسابق الصبر ويسبقه، ويدعوه إلى أن يلحق به:

صابر الصبر فاستغاث به الصبر ... فقال الصبور يا صبر صبرًا

5 -هو صادق:

والصدق ملازم للصبر، وشرط ضروري لاستمرار السير، والصدق - مثل الصبر - ميدانه عريض، وأنواعه شتى، أدناها صدق الرجل في حديثه وكلامه.

المؤمن صادق في كلامه، صادق في سلوكه، صادق في أفعاله، صادق في مواعيده وارتباطاته، صادق في موافقه، صادق في جهاده، صادق في سيره. إنه صادق مع ربه، صادق مع رسوله، صادق مع دينه وقرآنه وإسلامه، صادق مع نفسه، صادق مع من حوله، صادق مع كل من يتعامل معه. صادق في محبته ومودته، صادق في حربه ومواجهته.

يعيش دنياه بصدق، وينصر دينه بصدق، ويسير طريقه بصدق، ويغادر هذه الدنيا بصدق، ليصدق عليه قول الله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

وخطوط أخرى:

أشرنا إلى أبرز خمسة خطوط في شخصية المسلم الثابتة، باعتبارها من أهم الثوابت المثبتة له على دينه ودعوته وطريقه وغايته. وهي: أنه عابد، مجاهد، زاهد، صابر، صادق.

وهناك خطوط أخرى، مستقرة في شخصيته، وثابتة في كيانه منها:

1 -أنه جاد في سيره إلى الله، وفي جهده وجهاده لخدمة دينه.

2 -أنه عزيز حر أبي، يرفض الضيم، ويأبى الذل، ولا يخضع ولا يلين لمخلوق.

3 -أنه ذاكر لربه في كل حالاته.

4 -أنه متواضع مع الناس، لا يتيه عليهم، ولا يمن عليهم بما بذل وقدّم.

5 -أنه متفائل يعيش الواقع بأمل المستقبل، ويقرن التفاؤل والأمل بالعمل.

6 -أنه محب للآخرين، يملك قلبًا يسع الجميع بتجاوزاتهم وإساءاتهم.

7 -أنه خير نافع، يقدم النفع والخير للآخرين، حتى لو عاملوه بالسوء والأذى.

8 -أنه حريص على إرشاد الآخرين ونصحهم، مشفق على البائسين الضائعين منهم.

9 -أنه واع مفكر متدبر، يستفيد من كل ما يمر به، ويعتبر بكل ما يجري له.

10 -أنه وفي لدعوته ودينه وإخوانه، لا يغدر بهم ولا يتنكر لهم.

11 -أنه ذكي لماح كيس فطن، يفوت كيد الأعداء ويبطل مكرهم ضده.

12 -أنه معطاء عطاء دائمًا متجددًا سخيًا، لا يضن على دينه وإخوانه بأي شيء يملكه.

13 -أنه جندي لربه ولدينه ولدعوته، لا يفارق جنديته طيلة عمره.

14 -أنه قرآني العقل والمعرفة والأسلوب والعبارة، يصدر عن القرآن في كل شيء.

15 -أنه طالب علم، وراغب معرفة، يتزود من العلم حتى يلاقي ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت