الصفحة 19 من 44

وإلا فكيف يتأتى للأمة أن تكون واقفة بالمرصاد للذين يتآمرون عل دينها وأخلاقها، ويعبثون بعقائدها ومقدساتها ويعيثون في الأرض ظلمًا وفسادًا، ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم؟ كيف يتأتى لهم الوقوف إذا لم تتضافر الأمة بأسرها على مقاومة المنكر، وتقف صفًا واحدًا أمام العابثين والظالمين؟ )) (55) .

وبعد:

فهذه أقوال العلماء من فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم، تبين بوضوح وجلاء جواز تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية، وإنما وقع الخلاف فيما لو وصل التغيير باليد إلى جمع الأعوان وشهر السلاح، ففيهم من أجاز التغيير عند ذلك أيضًا كالغزالي رحمه الله ومنهم من منع التغيير حينئذٍ كالإمام الجويني.

وفي مثل هذا الخلاف يمكننا - والله أعلم - أن نجمع بين الرأيين؛ وذلك بالنظر إلى جسامة المنكر وخطورته، فإذا كان المنكر من الجسامة بحيث يترتب على بقائه مفسدة أكبر من تلك التي تتوقع من تغييره عن طريق شهر السلاح وجمع الأعوان، فلا بأس حينئذٍ من اللجوء إلى هذه الوسيلة في التغيير.

أما إن كان المنكر أهون من ذلك، فلا يلجأ حينئذٍ إلى تلك الوسيلة، وهذا يدخل في باب قياس المصالح والمفاسد الذي سنتكلم عنه في فصل الضوابط - بمشيئة الله تعالى -

وأيضًا فالقارئ الكريم لو راجع ما نقلناه عن الإمام ابن العربي فسيجد شيئًا كهذا الذي ذكرناه.

والله أعلم

(26) (أحكام القرآن) للجصاص (2/ 31) .

(27) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 293) .

(28) شرح صحيح مسلم (2/ 25) .

(29) تفسير القرطبي (4/ 49) .

(30) الحوادث والبدع ص: 105.

(31) شرح صحيح مسلم (2/ 25) والعجيب أن لجنة كان قد ألفها شيخ الأزهر للرد على شهادة (الشيخ/صلاح أبوإسماعيل) فيما سمي بقضية الجهاد 1981م أوردت هذا النقل للجويني، وزعمت أنه يقصد أن التغيير باليد لا يكون إلا للحكام، وأما من عداهم فلهم التغيير بالقول فقط. وفهمهم هذا عجيب ومخالف لقول الجويني: (ما لم ينته العمل إلى نصب قتال وشهر سلاح) لأن معنى قوله: (ما لم ينته العمل إلى نصب قتال ... ) أن كل ما قبل ذلك جائز ومنه التغيير باليد من غير سلاح؛ كإراقة الخمور وكسر الملاهي ونحو ذلك، بل إنه رحمه الله ذكر في تتمة الكلام الذي نقله عن النووي آنفًا أن لأهل الحل والعقد التواطؤ على خلع والي الوقت إذا جار وظهر ظلمه، ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب. (المصدر السابق نفس الجزء الصفحة) .

(32) غياث الأمم في التياث الظلم ص: 279.

(33) إحياء علوم الدين (2/ 315) .

(34) المصدر السابق (2/ 332) .

(35) إحياء علوم الدين (2/ 333) .

(36) المنطلق ص: 152.

(37) الحمزة دعبس في مقال له بجريدة النور المصرية عدد 20 رجب 1408 هـ.

(38) (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) ص: 272.

(39) شرح صحيح مسلم (6/ 178) .

(40) رياض الصالحين ص: 116.

(41) الأربعون النووية ص: 111.

(42) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد ص: 137، وابن دقيق هو فقيه المذهبين الشافعي والمالكي.

(43) الطرق الحكمية ص: 271، 272.

(44) المصدر السابق ص: 272.

(45) المصدر السابق ص: 274، 275.

(46) المغني لابن قدامة (8/ 111) .

(47) إغاثة اللهفان (1/ 212) .

(48) البداية والنهاية (14/ 12) .

(49) إغاثة اللهفان (1/ 231) .

(50) جامع العلوم والحكم شرح حديث (من رأى منكم منكرًا) ص: 282.

(51) المحلى (9/ 361) .

(52) السيل الجرار (4/ 586) .

(53) التشريع الجنائي الإسلامي (1/ 86) .

(54) جريدة النور المصرية عدد 13 رجب 1408 هـ.

(55) تربية الأولاد في الإسلام (1/ 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت